ابن الحنبلي
456
در الحبب في تاريخ أعيان حلب
ثم لما توفي ضبطت تركته فنافت على سبع مائة ألف درهم وناف عن سبع وثمانين ألف درهم . وقد كنت أحضر مع والدي في حضرته وأشهد ما كان من نورانيته ونضرته ومن لطيف محاورته ومحاضرته فإذا له نير شيبة يلوح عليها آثار الهيبة ، ومزيد حشمة ورئاسة وفرط ظرافة وكياسة يهوى ذكر تواريخ الناس ويرغب في خلطة وجوه الناس للاستئناس لا يشبع رائيه من شهوده ، ويعترف له بمقام الجمال بحضرة شهوده . وكان يحب والدي ويعظمه ، حتى بلغ والدي عنه « 1 » والسلطان الغوري بحلب أنه قال : إذا عاد مولانا « 2 » السلطان إلى تخته فاني أسعى لابن أختي في قضاء الحنفية بالقاهرة وأخذ عنه قضاء حلب للشيخ برهان الدين ابن الحنبلي « 3 » ثم بلغه عن والدي أنه غم من أجل ذلك لأنه لا « 4 » يرغب في القضاء ولا يذهب إلى الضيق عن سعة « 5 » الفضاء فأقلع عما صمم عليه إذ لم يقع به الرضى فتوجه والدي إليه ليشكر فضله إذ اقلع عما اقلع وأنا معه فرفعت اليه رقعة بخطي فيها من نظم والدي هذان البيتان : مدحي وحمدي فيك قد زادني * فخرا وأوليت به جودا فدم مدى الدهر لنا سالما * لا زلت ممدوحا ومحمودا فلما وصل في القراءة إلى لفظ : وأوليت ، قرأ : وأوذيت ، مداعبا ، فقال له والدي : مثل مولانا قاضي القضاة لا يؤذي ولا يؤذى ، فتبسم ضاحكا وأخذ يذكر ما كان من صحبته لجدي الجمال وهو رفيقه في قضاء حلب ، ويتأسف على تلك الأيام ويواجه والدي بأوجه كلام . وقد مدحه من الشعراء من لا يحصون كثرة ، ولو لم يكن « 6 » ممن مدحه إلا الأديبة ، الأريبة ، العالمة ، العاملة ،
--> ( 1 ) في س : عند السلطان . ( 2 ) ساقطة في م ، ت . ( 3 ) انظر الترجمة : « 12 » . ( 4 ) ساقطة في : ت . ( 5 ) ساقطة في م ، ت . ( 6 ) في م : ولو لم من مدحه .